محمد بن الحسن بن دريد الأزدي

240

جمهرة اللغة

والشَّوَى : الأطراف ، مقصور . ويقال لجلدة الرأس : الشَّواة ، والجمع الشَّوَى . وكذلك فُسِّر الشَّوَى في التنزيل في قوله جلّ وعزّ : نَزَّاعَةً لِلشَّوى « 1 » ، واللّه أعلم . فإذا وُصف الفرس فقيل : عَبْلُ الشَّوَى ، فإنما يُراد به القوائم لا الرأس ، لأن وصف الفرس بعَبالة الرأس هُجْنَة . فأما قول الهُذلي ( طويل ) « 2 » : إذا هي قامت تَقْشَعِرُّ شَواتُها * ويُشْرِقُ بينَ اللَّيتِ منها إلى الصُّقْلِ يصف ظبية تَمَطَّتْ فانتفش شَعَرُها وظهر بياضُها ، فإنما أراد ظاهر الجِلد كلّه . ويدلّك على ذلك قوله : بين اللِّيت منها إلى الصُّقل ، أراد من أصل الأذن إلى الخاصرة ، وجعل بين هاهنا اسما للموضع « 3 » . والشَّوَى : خَسيس المال ورديُّه ، مقصور . قال الشاعر ( طويل ) « 4 » : أكلنا الشَّوى حتى إذا لم نجد شَوًى * أشرنا إلى خيراتها بالأصابعِ أراد : أكلنا الرَّدِيَّ ولم يبقَ إلا خِيارُها فأشرنا إليها أن تُنحر . شأي ويقال : شَآني الرجل ، إذا سبقني . والشَّأْو : الطَّلْق في العدو . ويقال : جَرَى الفرسُ شَأْوا أو شَأْوَين ، أي طلقا أو طلقين . والشأو : الغاية . بلغ شَأْوَه ، أي غايته . شيأ وشاءَني الشيءُ مثل شاعَني ، إذا شاقَني . قال الشاعر ( كامل ) « 5 » : بانَ الحُدوجُ فما شَأَوْنَكَ نَقرةً * ولقد أراكَ تُشاءُ بالأظعانِ قال أبو بكر « 6 » : فجاء فيه الشاعر باللغتين جميعا . ورجل مُشَيَّأ الخَلْقِ : قبيح المنظر . قال الراجز « 7 » : إنّ بني فَزارةَ بن ذُبيانْ * قد طَرَّقَتْ ناقتُهم بإنسانْ مُشَيَّإٍ سبحانَ وجهِ الرَّحْمنْ « 8 » يعيِّرهم بأنهم كانوا يَنْزُون على نُوقهم . وهو مثل قول الآخر ( بسيط ) « 9 » : لا تَأْمَنَنَّ فَزاريًّا خَلَوْتِ به * على قَلُوصِكَ واكْتُبْها بأسيارِ وشي وشِيَة الفرس : لونه ، والجمع شِيات . شوي وشِيّ : اسم موضع . شوه ورجلٌ أَشْوَهُ من قوم شُوهٍ ، أي قِباح ، والأنثى شَوْهاء . فأما قولهم : فرس شوهاءُ فهي الواسعة الفم . قال الشاعر ( خفيف ) « 10 » . فهي شَوْهاءُ كالجُوالق فُوها * مستجافٌ يَضِلُّ فيه الشَّكيمُ ومن القبح قولهم : شاهتِ الوجوهُ ، أي قَبُحَتْ . ويُروى عن عليّ رضي اللّه عنه أنه قال يومَ الجمل : « شاهَتِ الوجوهُ حم لا يُبْصِرون » « 11 » ، أي قبحت .

--> ( 1 ) المعارج : 16 . ( 2 ) هو أبو ذؤيب ، في ديوان الهذليين 1 / 35 . وانظر : الكنز اللغوي 214 ، والمعاني الكبير 723 ، وأضداد الأنباري 229 ، ومجالس الزجاجي 143 ، والمخصَّص 1 / 55 ، والمقاصد النحوية 1 / 455 ، واللسان ( بين ، شوا ) . وسينشده أيضا في ص 883 . ( 3 ) ط : « وهذا بَيِّنٌ هاهنا » . ( 4 ) نسبه أبو زيد مع بيت آخر في نوادره 499 إلى أبي يزيد يحيى العُقيلي . والبيت في المعاني الكبير 397 ، والبيان والتبيين 3 / 342 ، وأمالي القالي 2 / 209 ، والسِّمط 827 و 885 ، والمخصَّص 14 / 29 و 15 / 166 ؛ والمقاييس ( شوى ) 3 / 224 ، واللسان ( شوا ) . وسينشده أيضا في ص 883 و 1253 . ( 5 ) البيت للحارث بن خالد المخزومي في ديوانه 107 . وانظر : نوادر أبي زيد 224 ، والمعاني الكبير 70 ، والإبدال لأبي الطيّب 2 / 500 ، والمنصف 3 / 77 ، والمخصَّص 14 / 27 ، والمزهر 1 / 479 . وسيرد البيت ص 1099 أيضا . ( 6 ) قوله هذا ليس في ل م . ( 7 ) الرجز من أبيات لسالم بن دارة الغطفاني في الخزانة 1 / 293 و 2 / 88 . وانظر : المعاني الكبير 579 ، والخصائص 3 / 91 ، والسِّمط 862 ، والمقاييس ( شيأ ) 3 / 233 ، واللسان ( حدب ، أين ) . وسينشده أيضا ص 1099 برواية : قد طرّقت قلوصُهم . . . . ( 8 ) م ط : أَعْجِب بخلق الرحمنْ ؛ وكذا ص 1099 . ( 9 ) أنشده ابن دريد بلا عزو في الملاحن 12 ، والبيت لسالم بن دارة في الشعر والشعراء 315 ، والمعاني الكبير 579 ، والكامل 3 / 86 ، والسِّمط 862 ، والاقتضاب 494 ، وشرح التبريزي 1 / 205 ، والمقاصد النحوية 3 / 186 ، والإصابة 2 / 108 ، وخزانة الأدب 1 / 557 ؛ ومن المعجمات : العين ( كتب ) 5 / 341 ، واللسان ( كتب ) . والبيت أيضا في ديوان عامر بن الطفيل 124 . وسينشده ابن دريد أيضا ص 256 و 724 . ( 10 ) البيت لأبي دواد الإيادي في ديوانه 343 . وانظر : أضداد الأصمعي 32 ، وأضداد ابن السكّيت 187 ، وأضداد الأنباري 285 ، وأضداد أبي الطيّب 409 ؛ ومن مصادره أيضا : أدب الكاتب 91 ، والاقتضاب 326 ، وشرح أدب الكاتب 201 ، والصحاح واللسان ( جوف ، شكم ، شوه ) . وسينشده ابن دريد أيضا في ص 883 و 973 . ( 11 ) ط : « لا يُنْصَرُونَ » .